السيد نعمة الله الجزائري

422

نور البراهين

إن الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا ، وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والادلاء عليه ، فلذلك صاروا كذلك ، وليس ان ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضا : ( من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ) . وقال أيضا : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 1 ) وقال أيضا : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) ( 2 ) وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما 1 ) لجاز لقائل أن يقول : إن المكون يبيد يوما ما ، لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا ، هو الخالق

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) في المجمع : عقوبتهم . ( 4 ) مجمع البيان 5 : 52 .